وهبة الزحيلي

285

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

به ، تكبرا وعتوا عن الإيمان ، ومكرا منهم بصدهم عن الإيمان ليكثر أتباعهم . 2 - لكن تنكر المشركين للعهد باللّه ، وإخلالهم بالوفاء باليمين ، وعاقبة شركهم : لا ترتد آثاره إلا عليهم أنفسهم . وهذا ما دل عليه قوله تعالى : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ . وفي أمثال العرب : « من حفر لأخيه جبّا ، وقع فيه منكبّا » وروى الزهري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تمكر ولا تعن ماكرا ، فإن اللّه تعالى يقول : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ولا تبغ ولا تعن باغيا ، فإن اللّه تعالى يقول : فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وقال تعالى : إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ . و في الحديث الذي أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن قيس بن سعد : « المكر والخديعة في النار » أي تدخل أصحابها في النار ؛ لأنها من أخلاق الكفار ، لا من أخلاق المؤمنين الأخيار ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « وليس من أخلاق المؤمن : المكر والخديعة والخيانة » . 3 - ما موقف المشركين المعاند من نبي اللّه إلا كموقف من ينتظر العذاب الذي نزل بالكفار الأولين ، وقد أجرى اللّه العذاب على الكفار ، وجعل ذلك سنة أي طريقة فيهم ، فهو يعذب المستحق ، لا يقدر أحد أن يبدل ذلك ، ولا أن يحول العذاب عن نفسه إلى غيره . والإهلاك ليس سنة الأولين وإنما هو سنة اللّه بالأولين . 4 - تأكيدا لهذا الموقف نبّههم اللّه تعالى إلى الأمثلة الواقعية من تاريخ الأمم الغابرة ، وهم الذين يشاهدون آثار تدمير مساكنهم ودورهم أثناء تجاراتهم ورحلاتهم إلى بلاد اليمن والشام والعراق ، مثل إهلاك قوم عاد وثمود ومدين وغيرهم ، لما كذبوا رسل اللّه ، وكانوا أشد من أهل مكة قوة ، وأكثر أموالا وأولادا ، وإذا أراد اللّه إنزال عذاب بقوم لم يعجزه ذلك . 5 - اقتضت رحمة اللّه تبارك وتعالى ألا يعجل العذاب للعصاة والكفار على